عبد الملك الخركوشي النيسابوري
8
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
عن خصيف ، عن أنس بن مالك قال : قدمت على الحجاج بن يوسف في حاجة لي ، فأقمت أياما أختلف إليه فلا يأذن لي ، قال : فجئت يوما فوقفت على بابه فصحت : أنس بن مالك ، فسمع صوتي فأدخلني ، فإذا هو يعرض خيلا له ، وإذا كراسي موضوعة ، فأشار إلى كرسي منها ، فجلست عليه ، فما استقررت جالسا حتى قال لي : يا أنس أين هذا الخيل من خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال أنس : فانتشر منخراي ، وارتفعت قصبة أنفي من شدة الغضب ، فقلت له : يا ابن أم الحجاج ما ذكرك خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ كان يعدها للّه عزّ وجلّ وللجهاد في سبيله مع خيلك هذه التي أعددتها للدنيا والسمعة ، فقال لي : واللّه لقد هممت أن آمر من يأخذ برجلك فيسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك إلى الحبس ، فقلت : واللّه ما أقدرك على ذلك ، ولقد علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلمات إذا أنا قلتهن أمنت بإذن اللّه من شر الإنس والجن والهوام ، ولقد قلتهن في يومي هذا فما جعل اللّه لك عليّ من سبيل .